الشيخ الدكتور / سلمان بن فهد العودة : حكومة اليمن المشـطورة
كتبهاحضرموت اليوم ، في 14 مايو 2009 الساعة: 02:31 ص
حضرموت اليوم ـ رؤى إستراتيجية ـ بقلم : الشيخ الدكتور / سلمان بن فهد العودة
أذكر جيداً أخبار الوحدة بين اليَمَنَيْن، الشمالي والجنوبي، عقب سقوط النظام الشيوعي الفاسد في عدن، ثم محاولات الانفصال، والحرب الشرسة التي أفضت إلى ترسيخ الوحدة وهزيمة الاشتراكيين، وهذا يعني أن الوحدة الطوعية تحولت إلى وحدة قسرية في نظر البعض
لم نكن بعيدين عن هذه الوحدة أو تلك، وكنا مسؤولين عن إصدار صوتي بعدد من علماء المملكة يدعو إلى الوحدة، ويحذر من الانفصال، وكان على رأس المتحدثين العلامة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه .. وعدد من الدعاة الشيوخ والمشاهير، وتم توزيعه على نطاق واسع في المملكة واليمن، وكانت له أصداؤه الوقتية البعيدة
وهناك من دعم جهود ترسيخ الوحدة مادياً، ووقف إلى جانب الحكومة اليمنية والقوى الوطنية والإسلامية التي آزرتها آنذاك ضد قوى الانفصال .. وقبل سنتين زرت المكلا وسيئون، ووجدت في فئة من الناس تململاً وتبرماً بالوحدة، وإحساساً بأن التمنية تتركز في المنطقة الشمالية، ومقاليد الإدارة غالباً بأيدي الشماليين، و أن الجنوب لم يأخذ حقه العادل، على أن ثرواته وإمكانياته الاقتصادية متفوقة
لقد أحسست أن الأمر يوشك أن يصل إلى حد أن يكون الناس جاهزين لتصنيف من يدعو إلى الوحدة على أنه «ضدهم» أو أنه «شمالي» أو «حكومي»..!
على أن الآخرين أيضا جاهزون لتصنيف من ينتقد، أو ينادي بالإصلاح، أو العدالة في توزيع الثروة أو السلطة بأنه «شمولي» أو من فلول الشيوعيين
فهل ستضيع البوصلة مابين «شمالي» و«شمولي» ؟
أهل اليمن موصوفون بالحكمة والفقه، وموصوفون باللين في قول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين : « أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ».. وما ينطق عن الهوى وهذه التزكية هي مطالبة في الوقت ذاته
فالخبر يطالبهم بلين القلوب؛ فالقسوة مدعاة لفض الوحدة وفشلها ومصداق هذا في القرآن، «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» آل عمران: 159
فالرحمة واللين من الحاكم هي سبب اجتماع الشعب عليه، والغلظة والفظاظة سبب للانفضاض واختلاف القلوب
ومن أعظم مظاهر اللين الاستعداد الدائم للحوار الجاد، والاستماع للآخرين بقلب مفتوح، والتعرّف على مصدر الانزعاج بواقعية وإنصاف وتجرّد، وبدون اتّهام أو تخوين أو توظيف الاختلاف لضرب الأطراف بعضها ببعض
وأجد للحديث مصداقاً آخر في قوله تعالى «وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» الأنفال: 46
فالتنازع المفضي إلى الاختلاف مدعاة للفشل والهزيمة وذهاب الريح، ولا بد من مقابلة دوافع الغضب والتهييج بالصبر وإلجام النفس، ومنع التداعي والتحشيد وجمع الأخبار والمعلومات، وتحريك المشاعر السلبية المفضية لتحضير الناس للمطالبة بالتباعد والتباغض، أو على الأقل الاستعداد النفسي لقبوله والترحيب به. وأجد في قوله صلى الله عليه وسلم «إنّ مَا تَكْرَهُونَ في الجمَاعةِ خَيرٌ مِمَا تُحبّون فِي الفُرقَةِ» الذي رواه ابن أبى شيبة والطبراني والحاكم وهو على شرط الشيخين، دعوة إلى التبصر وضبط النفس وعدم التسرع في الاستجابة لضغوط النفس التي تتبرم من الواقع أكثر مما تفكر في المستقبل، وتقبل على الشكوى أكثر مما تبحث عن البدائل والحلول، أو فيما يمكن أن تؤول إليه الأمور بعد، وكثيراً ما يتمثل الحكماء بقول الشاعر
عتبتُ عَلَى عَمْرو فَلَمّا فَقَدتُه
وَجَرًّبتُ أقْوَاماً نَدمتُ عَلَى عَمْرو
إن من نافلة القول أن شعوب المسلمين غالباً لا تشعر بالرضا على قادتها، حتى المنتخبين، ويداخلها إحساس شديد بالخداع، وهذا يعني أن علينا أن نتوقع في حال ظهور «دولة جديدة» إسلامية أو عربية ألا نظن أنها ستكون كما يريد الناس، بل ستدخل في دهاليز التخلف من أبواب متفرقة، وليس بابا واحدا، وسينتظر الناس قليلاً ليستأنفوا الشكوى من جديد، وتبدأ «محاولات التصحيح» وتعود المعزوفة التاريخية سيئة الذكر
والوضع في اليمن ليس استثنائياً، ولذا فأهل اليمن جنوباً وشمالاً مدعوون إلى طاولة «الحكمة» و«اللين» و«الصبر» و«الوحدة» وإلا فهو الفشل وذهاب الريح، والتي من صورها الحرب الأهلية الطاحنة، التي ستُخرج من الطرفين أسوأ ما في النفس الإنسانية من الغضب والاتهام والعصبية والثأر واللجاج، والمضي في الشوط إلى نهايته خاصة مع توافر السلاح، وتطلع العديد من القوى الصديقة والإقليمية والعالمية إلى مصير كهذا «وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ» الرعد:11
وحتى يتواضع اليمنيون على مبدأ راسخ، ويتفقوا على كلمة سواء، علينا أن ندعو لأهلنا في اليمن الواحد؛ بأن يصلح الله قلوبهم، ويجمع كلمتهم، ويكفيهم شر أصدقائهم، وشر نفوسهم، ويفتح لهم من عنده باب الإنابة إليه، والوعي والرشاد والتقوى، ويكتب لهم حسن العاقبة، إنه نعم المولى ونعم النصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار البلاد, رؤى إستراتيجية | السمات:يوميات, يمنيات, يساريات, فيديو, فلسفة, فلسطين, فتوى سياسي, فتاوي, وزارة التربية, قلب الحدث, قطر, قصائد, قصة قصيرة, قصص قصيرة فلك، أبراج، النجوم،الأبراج، ابراج، برجك اليوم، توقعات الابراج، حظك اليوم, ليبيا, لقاءات, لبنان, نشاطات, موريتانيا, مقال, مقالات, مقالات فكرية, مقالات ودراسات, مقالات سياسية, مقالات سياسة, من وحي الصبا, من هنا وهناك, منوعات, مؤتمرات, مؤشرات إقتصادية , متابعات, مجتمع, مختارات, مدارس, مساحة للراي, مصر, أخبار, أدب, إنتخابات, إبداع الله فى خلقه, إسلام, إسلاميات, اقتصاد, اليمن, الكويت, المقالات, المرأة, المغرب, الأخبار العربية والاقليمية, الأسرة, الامارات, الاردن, البحرين, الجزائر, السياسة, السودان, السعودية, الشحر, الشعر, الطب, العقارية, العراق, العرب, الصومال, اخبار, اخبار البلاد, اخبار الثقافة, اخبار عالمية وعربية, اخبارالمكلا, اخبارالبلاد, ازياء, اسلاميات, اعمال, اعمال .. ورؤى عقارية, اغاني, بنات, بريطانيا, تونس, تقارير, تقارير إخبارية, تجارة, تجارة اعمال شركات, تدوين ومدونات, تريم, تسجيل شركات, ثقافة, جديد, حكم وعبر, حوارات وتحقيقات وتقارير, حقوق الإنسان, حضارم, حضارمة, حضرمي, حضرميات, حضرمية, حضرموت, حضرموت اليوم, خواطر, خواطرأدبية, خالد الكثيري, خدمات, دين, دين ودنيا, دواعنة, دوعن, دليل, دراسات, دردشة, رياضه, رياضة, رأي, رأي المدونة, رابطة, سينما, سيؤن, سيؤنية, سياحة, سياسية, سياسة, سياسة …. مقالات ودراسات, سوريا, سمة جديدة, شئون دولية, شئون عربية, شات, شبام, شبامي, شباب, شركات, شركة, شعر, شعر . فصحى . وعامية, طلاب, طالبات, عقارية, عقارى, علوم وتكنولوجيا, عمان, عالم, عالم الاستثمار, عام, عامة, عدن, عربيه, عضو, عضو رابطة المواقع اليمنية, عطورات, صور, صنعاء, صحافة, صحافة محلية, صحافة خواطر, صحة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































































































































































مايو 29th, 2009 at 29 مايو 2009 11:07 م
مشكر الشيخ سلمان العودة على الإهتمام بالقضية ، ولكن أود أن أعلق على بعض مما ذكره
1- صحيح كان في الجنوب وحضرموت حكم إشتراكي ، ولكن لا يجب ان نسمه حكم شيوعي ويجب ان نسمي الأشياء بمسمياتها ، فالذي روج لهذا هو الزنداني والشيخ الزنداني عندما طلة وغير شرعية يتعصب ليمنيته يترك الدين جانبا وهذا مافعله في عام 94 في فتواه بقتل السملمين في حضرموت والجنوب ،
2- حرب 94 الظالمة على الجنوب وحضرموت ليست حرب إنفصال يافضيلة الشيخ بل كانت حرب من أجل بقاء الظلم والفساد ، الجنوبيين والحضارم كانوا يريدون عدلا ومساواة ورفع الفساد ولكن المفسدين لايريدون ، كان الأجدر بالإخوه العلماء أن يتيقنوا من الأسباب والمسببات وابضاً من الذي بدأ الحرب ـ
3- يايشخنا الفاضل الوحدة التي تمت هي وحدة باطلة وغير شرعية ولاتحمل اي مشروع اسلامي وغنما كانت وحدة ضم والحاق وطمس هوية ، من وقع الوحدة وذهبا اليها أليس الشيوعيين كما تصفهم !!!! إن كانو كماذكرت شيوعيين كما تصفهم أو إشتراكيين كما نصفهم نحن فهذا يعني أنهم ليسوا شرعيين ولايعبرون عن حقنا ولايمثلونا نحن ابناء حضرموت خاصة ابدا ابدا ، فبهذا لاتعتبر الوحدة التي وقعوا عليها شرعية ،
4- ياشيخنا الفاضل نحن حضارم ولسنا يمنيين على الإطلاق ولن نكون ابداً ولانريد الوحدة ابداً إلا في إطار الدولة الإسلامية الكبرى بشرط أن يقودها قادة من أمثال عمر إبن الخطاب أو احد الخلافاء اوصحابتهم الكرام ، اما غير ذلك فلانريد
5- إن كان لدى الإسلاميين او القوميين اوغيرهم طموحات مشاريع وحدوية فنرجو أن لايجعلون منا ضحية ومع من ؟ مع يمنيين يعيشون في عصر الجاهليه ومع حكامهم الظلمةالذين لايعرفون ملة ولاذمه لا ومليون الف لا
6- ياشيخ سلما ورب البيت رافع السبع السماوات بلاعمد إن الشيوعيين كما تصفهم الاشتراكيين كما نصفهم نحن لابارك الله فيهم ولاردهم كما كانوا أفضل بمليون مرة من علي عبدالله صالح وحاشيته ، فأفعال علي عبدالله صالح ومابها من مفاسد عظيمة اشد من افعل الشيوعيين واليهود بل من الشيطان الرجيم
فكونوا منصفين وتحروا ولاتأخذا الخبر من هيئة ولباس كالزنداني وغيره
7- إن كان الشيخ سالمان وغيره من العلماء الأفاضل جزاهم الله خيراً يريدون مصلحة الأمه ومصلحة شعب حضرموت والجنوب وابضا الشعب اليمني الشقيق فعليهم نصح الحكومة اليمنية وعلى رأسها المنظر الزنداني بأن يتركوا حضرموت والجنوب لأهله
تحياتي لفضسلة الشيخ وجزاكم الله خيرا