السفير الكويتي بصنعاء سالم الزمانان : وتيرة الاستثمارات الكويتية في تزايد مستمر تجاه اليمن
كتبهاحضرموت اليوم ، في 11 نوفمبر 2008 الساعة: 23:39 م
حضرموت اليوم حاوره عبد الله الشرعبي وعبد الله الحساميقبل أن يأتي إلى بلده الثاني اليمن- كما قال- تنقل الدبلوماسي والسفير سالم الزمانان في دول عدة منذ بداية عمله في السلك الدبلوماسي العام 1984 فإلى “هولندا” عمل سفيرا للكويت في كل من “اندونيسيا- بريطانيا، ثم الأرجنتين وجنوب إفريقيا. وفي كل هذه المحطات نال قسطا من الخبرة والمراس حتى أصبح اليوم في محطته الحالية باليمن من أبرز السفراء الذين تسلط عليهم الأضواء فضلا عن السمعة الطيبة التي نالها في الوسط الثقافي والصحفي اليمني نظرا لثقافته العالية وبساطته الملفتة تجاه الآخرين.
في مبنى سفارة دولة الكويت بصنعاء قابلنا السفير الزمانان ومنذ الوهلة الأولى لم نشعر بأي تعقيد أو مبالغة، فأسلوب الرجل وتعامله الرفيع مع الصحفيين، إيمانا منه بأهمية الكلمة وتأثيرها، فتح أمامنا كل الأبواب، فكان الحوار أكثر ثراءً وألقاً، وإذا كان هناك من كلمة حق في السفير فإن تجربته السابقة أكسبته خبرة كبيرة وأثرت فيما يبدو على طريقة نظرته للحياة والمستقبل.. إلى الحوار:
كيف تقيمون مستوى العلاقات اليمنية ـ الكويتية في الوقت الحاضر؟
- كما هو معروف أن العلاقات اليمنية – الكويتية قديمة وتاريخية ولها جذورها المتأصلة في اليمن والكويت، ولهذا السبب لدينا أرضية صلبة وقوية لكي ترتكز عليها ولتنطلق إلى الأمام. علاقاتنا مع اليمن طيبة وتشهد مزيدا من التعاون والتنسيق بين البلدين.
أما الجديد، فهناك أشياء بعضها قابل للنشر وأخرى غير قابلة للنشر.. ما هو قابل للنشر، نحن نخطط لاجتماع اللجنة الوزارية المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، والجديد الثاني هنا إننا نعمل على ترتيب زيارة للمسؤول الأول للتعليم العالي في الكويت إلى اليمن والتقائه مع المسؤولين اليمنيين. وهناك أمور كثيرة لكن اعتقد أن هذين الحدثين هما أهم النقاط الجديدة في علاقة البلدين الآن.
أهم القضايا التي ستطرح على طاولة اللجنة الوزارية المشتركة في اجتماعها المقبل؟
- نحن لا نزال نحضر لموضوعين: الأول هو تحديد موعد الانعقاد. ونحن نعلم أن الاجتماع قد يعقد هذه السنة، لكن التاريخ يجب أن يكون موافقا لبرنامج وجداول معالي الوزيرين. ستوقع اتفاقيات، ونحن الآن بصدد الانتهاء من عدد منها. وبالطبع ستناقش كثير من القضايا، من بينها الوضع في منطقة الخليج والقضايا العربية والثنائية، هناك قضايا كثيرة مطروحة، ونأمل أن نخرج بنتائج طيبة منها.
هل نستطيع القول إن هناك تذبذبا في العلاقات بين البلدين؟
- لا اعتقد أن هناك تذبذبا في العلاقات، اعتقد أن السهم مرتفع مثل البورصة. بالعكس في تصاعد مستمر في العلاقات، وأنا انظر أنها طيبة جدا، واعتقد أن هناك تعاونا وتنسيقا بين البلدين، وهناك تفهم لكثير من القضايا.
أنا سعيد جدا بذلك، ولا اعتقد أن هناك تذبذبا في العلاقات إطلاقا، هناك علاقات طيبة تزداد وثوقا ورسوخا وقوة مع الأيام.
هل انتم راضون عن المستوى الذي وصلت إليه العلاقات، إذن؟
- أرى أن العلاقات تسير في أرضية صلبة وبوتيرة طيبة، اطمح أن يكون مستوى الاستثمار أكثر، مستوى الزيارات أكثر، الإنسان طموح بطبعه، وأنا اطمح أن تكون هذه العلاقات التاريخية متطورة أكثر وأكثر، يعني إذا لم يكن هناك طموح معنى ذلك ليس هناك داعٍ لأن يكون السفير موجودا.
هل سنشهد استثمارات كويتية في المستقبل القريب مقارنة باستثمارات الدول الخليجية الأخرى؟
- إذا كنت تقصد استثمارات مالية.. الحمد لله، نحن نرى أن وتيرة الاستثمارات الكويتية في تزايد مستمر تجاه اليمن، وإن كانت لا تعكس طموحنا، لكن هناك خطوات طيبة في هذا الاتجاه.
وقعت عقود كثيرة هذا العام ونأمل أن تنفذ، هناك شركة نفطية كويتية سوف تستثمر 100 مليون دولار وهي شركة “كويت انرجي” لتطوير بعض القطاعات النفطية التي حصلت على امتياز فيها، ونحن سيعدون جدا أن نرى الآن أيضا، شركة خطوط الجزيرة الكويتية تباشر عملها إلى اليمن بمعدل رحلتين أسبوعيا، وهذا شيء طيب ويصب في خدمة وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
ماذا عن الشركات الكويتية في اليمن، هناك حديث عن تعثر إحدى الشركات، ما حقيقة ذلك؟
- لا اعتقد أن هناك تعثرا، هناك استثمارات كويتية جادة من القطاع الخاص، وهنا لا استطيع أن أعلق على كل شيء في هذا المجال، بمعنى إن هناك أشياء يمكن أن نعلق عنها، وأشياء يرى الآخرون أنهم الأولى بالتعليق عليها.
هناك استثمارات كويتية كثيرة، ولاشك أن الإعلام قد يركز على أشياء ويغفل أشياء، لكن ما يهمنا في المحصلة النهائية هو أن تأتي الاستثمارات الكويتية إلى اليمن.
أنا متأكد انه كلما جاء شخص للاستثمار في اليمن سوف يلحقه عدد آخر من المستثمرين، وفي الجهة الأخرى يعتمد على الإخوة في اليمن ومدى قدرتهم على جذب هذه الاستثمارات، اعتقد أنه يجب أن يقوم الإخوة في اليمن بالتعريف بما لديهم من مجالات يمكن الاستثمار فيها، والتعريف بالقوانين الموجودة التي تحمي الاستثمار وتذليل الصعاب التي تواجه المستثمرين ومعالجة بعض القضايا التي هي بالنسبة “موضوع ادعاءات الملكية”، وقضايا الشفافية، يعني هناك جزء يجب على الإخوة اليمنيين أن يقومون به.
تقصد تعديل قانون الاستثمار اليمني أم استحداث طرق جديدة للترويج؟
- لا أريد أن أدخل في التفاصيل. أهم شيء يجب أن تكون هناك حملة إعلانية تعرف بهذه القوانين، والقيام بزيارات إلى الدول التي يراد جذب الاستثمار منها والتعريف بالقوانين من خلال المشاركة في المهرجانات، المؤتمرات، الندوات، التي تتعلق بالاستثمار. تعريف المستثمر العربي خصوصا بما هي الفرص الاستثمارية، كل هذه الأمور تؤكد أن هناك واجبات على الجانب اليمني القيام بها، لأن القضية قضية علاقات عامة وتعريف. إذا أنت لم تقم بهذا الجانب لا احد يفكر بالاستثمار. اعتقد ان التعريف بالقوانين الموجودة التي تحمي المستثمر تسرع وتسهل من عملية الاستثمار.
ماذا عن نشاط الصندوق الكويتي للتنمية؟
- الصندوق الكويتي غني عن التعريف. وموجود في اليمن منذ سنوات عديدة. وهناك بعض المشروعات مطروحة عليه. وإن شاء الله في المستقبل نأمل أن نرى هذه المشروعات على أرض الواقع.
ما حقيقة الأخبار التي تقول إن دولة الكويت لم تف بتعهداتها في مؤتمر المانحين؟
- نحن نعتقد والتاريخ يشهد بأننا كنا من أوائل الدول التي وقفت إلى جوار اليمن منذ استقلاله دون أن يكون هناك أجندة أو أهداف سياسية نحاول تحقيقها من وراء هذا الدعم، لقد أعلنا خلال مؤتمر لندن للمانحين عن عزمنا تخصيص مبلغ 200 مليون دولار ولم نقم بأي خطوات تدل على عكس ما التزمنا به.
هل هناك محاولة لإعادة فتح مكتب لإدارة الشركات الكويتية في اليمن؟
- أكون صريحا معك، لم أسمع عن هذا المكتب.
قمتم خلال الفترة الأخيرة، حسبما علمنا، باتصالات دبلوماسية واسعة، ما أهم القضايا التي جرى بحثها؟
- نحن لا نركز على موضوع معين بحد ذاته، أي أنني لم أركز على الجانب السياسي وأغفل الجانب الاقتصادي، أو أركز على الاقتصادي واغفل الثقافي، وهكذا.. اعتقد أن لدينا كثيرا من الأشياء يجب عملها في اليمن، لدينا الكثير من الأمور التي يجب أن نركز عليها. اعتقد انه، مثل ما قلت لك، نقف على أرضية صلبة على علاقات طيبة وتاريخية ووثيقة، هناك عدد من القضايا التي طرحناها على الإخوان في اليمن هي كيفية تفعيل العلاقات وتطويرها إلى الأفضل، حاولنا أن نتواصل مع جميع فئات المجتمع؛ لأنه أول شيء حبا وتقديرا لهم ، ثاني شيء من الواجب أن لا نغفل قضية دون أن نعطيها حقها من النقاش، اعتقد أن هذا هو العمل الذي يجب أن أقوم به في سبيل تطوير العلاقات، والرقي بها إلى مراتب عليا.
بخصوص انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي ما الجديد في هذا المجال؟
- القضية الملحة هي كيف يمكن ان نساعد اليمن في دمج اقتصاده بين اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي. اعتقد أن هذا هو السؤال المهم الآن, دول الخليج تتناول قضية التنسيق مع اليمن بعد مؤتمر لندن للمانحين لمساعدة اليمن. اعتقد بأنه يجب أن نركز على العوامل الاقتصادية أولا. يجب أن نركز على كيفية دمج الاقتصاد اليمني مع دول مجلس التعاون. واعتقد أن هذا سيخلق أرضية طيبة للحديث عن أمور مستقبلية.
ممكن يكون هناك جدول زمني معين للانضمام الكامل؟
- أنا لست صاحب القرار، لكن اعتقد أن القضية في مجلس التعاون هي قضية قرار جماعي ليس تصويتا فرديا. هناك في الدول الأوربية شروط وقضايا تتعلق بكيفية تأهيل الدول الساعية للاندماج في الاتحاد أو الحصول على صفة في هذا التجمع. وهنا يجب أن نركز على القضايا الاقتصادية مع اليمن. هنا المحك وهنا السؤال. يجب أن تكون هناك جهود تبذل. واليمن موجودة أصلا في مجلس التعاون من خلال عدد من المؤسسات.
بعض صحف المعارضة تتهم الكويت بأنها هي التي تعرقل عملية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون، ما صحة ذلك؟
- أنا اعتقد أن هذا الكلام غير صحيح، ولا اعتقد ان احد المسؤولين اليمنيين يقول ذلك.. سيدي الفاضل إذا كنت تقرأ وتسمع كل كلام يكتب اعتقد أنه يحتاج إلى التدقيق والتمحيص، واعتقد هذا الموضوع تم مناقشته مع الإخوة المسؤولين، وأنه أخذ الكثير من الحوار والمصارحة، ولا أعتقد أنني استطيع ان أضيف أكثر مما تم قوله، لكن نحن لم نكون يوما من الأيام عقبة أمام أي بلد، بالعكس، نحن كنا داعمين لليمن والتاريخ يشهد أننا كنا من السباقين ولم تكن لدينا أي أهداف وأجندة سياسية. يعني إذا استمريت تتابع وتلاحظ كل ما يكتب، لن تخلص.
يقال إن هناك توجها لمنع استقدام العمالة اليمنية إلى الكويت؟
- بالعكس العمالة اليمنية مرحب بها في الكويت..
البعض يقول إنها سبب في انتشار التسول؟
- اعتقد أن هناك الصالح والطالح، ولكن انطباعنا عن الإخوة اليمنيين أنهم من الناس الملتزمين والمتفانيين في العمل والصادقين والأمناء، ولا نزال نستقبل تأشيرات الدخول، وإدارة الهجرة لا تزال تستقبل أذونات الزيارة، لا اعتقد ان هناك أي عائق أمام الإخوة اليمنيين لدخول الكويت، بشرط أن تكون لديه فرصة عمل هناك.
نحن الآن لا نركز على العمالة الهامشية، ولكن نركز على عمالة فنية مدربة، وكثير من الإخوة اليمنيين موجودون في الكويت، خاصة في المؤسسات المالية، يعني لا توجد أي مشكلة إطلاقا، والإعلام أحيانا يضخم الأمور، لكن ما يهمنا هو توثيق هذه العلاقات وتطويرها على كافة الأصعدة.
هل هناك خطة كويتية أو خليجية لاستقدام العمالة اليمنية؟
- دول مجلس التعاون الخليجي أعطت الأولوية للعمالة اليمنية، الأسواق ضيقة تحتاج إلى عمالة ماهرة، أن يكون هناك تأهيل لهذه العمالة، أن يكون هناك عمالة نوعية، أن يكون هناك تعريف بهذه العمالة؛ لأنه الآن اغلب فرص العمل مع الشركات وليس مع حكومات، ولو أن هناك تواصلا بين الأخوة اليمنيين والشركات الكويتية اعتقد سوف تدفع بالعملية هذه، ويلفت نظرهم إلى أن هناك عمالة موجودة يمكن أن تسد في هذا المجال.
أين وصل موضوع الخطباء اليمنيين، وهل هناك استقدام جديد، وما هو الانطباع الأولي حولهم؟
- اعتقد أن الانطباع الأولي حول الخطباء اليمنيين في الكويت، جيد جدا، والأسباب عديدة، أول شيء هو ان العادات والتقاليد متقاربة جدا بين الشعبين اليمني والكويتي، ان لم تكن واحدة، العلم. الشيء الأخيرة والمهم هو ان اليمني يندمج بسرعة في المجتمع، يعني ان اليمني لا يجد نفسه غريبا في البلد، فيندمج بسرعة مع الناس. لقد كان هناك استغراب كويتي لماذا لم نتطرق لهذا الجانب الديني في السابق؟
اعتقد ان هناك ردود فعل طيبة جدا في الكويت، وآمل أن يكون هناك مزيد من الزيارات من قبل الإخوان في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بهدف مضاعفة هذه الأعداد في المستقبل القريب.
هل سنلمس تعاونا إعلاميا كبيرا مستقبلا بين البلدين؟
- التعاون موجود, وأتمنى ان يكون هناك- إن شاء الله- في المستقبل نوعا من التعاون الرسمي. كنا نحاول أن نقيم أسبوعا ثقافيا في اليمن، حيث كان من المفترض ان يكون هذه الأيام، لكن ارتأينا أن نؤجله إلى بداية العام المقبل، لكي يكون هناك مشاركة فعالة من قبل الإخوة في الكويت. حيث نعرف أن شهر أغسطس هو شهر إجازات، والكويتيون كانوا سيأتون إلى اليمن ويشاركون في ندوات واستعراضات فنية ومعارض، وأمور كثيرة، لكن العدد سيكون أقل بسبب الإجازات، ورأيت من الأفضل ان تكون هناك مشاركة اكبر حتى نعكس مدى الحب ومدى قوة هذه العلاقات، وأريد أن يكون هناك تفاعل أكثر، ولهذا السبب رأيت ان نؤجله. أنا لا أريد إقامة أسبوع ثقافي إعلامي فقط، بل أريد أن يكون هناك أسبوع ثقافي إعلامي له نتائج طيبة على الساحة ويعكس الصداقة والمحبة التي تربط بين البلدين.
المشاركة اليمنية في المهرجانات الكويتية – مثل مهرجان هلا فبراير- هل كانت بالمستوى المطلوب؟
- اعتقد أنها لاقت صدى طيب، نحن ليس غريبين على الفن اليمني. وأنا شخصيا لما اجلس في البيت اسمع أغاني يمنية. وكل شيء يقوم به اليمنيون مرحبا به في الكويت.
زيارة الإعلاميين اليمنيين إلى الكويت في هذا الوقت، ماذا تعني؟
- تعني المزيد من الانفتاح والتواصل بيننا تعزيزا للعلاقات الثنائية.. أنا اعتقد انه يجب أن نتطرق ونناقش ونوثق العلاقات على جميع المستويات، نحن نتيح للإخوة الإعلاميين في اليمن فرصة زيارة دولة الكويت وبالتنسيق مع مؤسساتهم الإعلامية، والهدف من الزيارات هو الخروج بالانطباع الصحيح عن واقع دولة الكويت.
يمكن ان تكون هناك أمور غير واضحة وقضايا تحتاج إلى تركيز بدل ما يقوم السفير الكويتي ويقول كلمة يمكن ان يصدقها الصحفي أو لا يصدقها ويعتبرها جزءا من المكينة الإعلامية. في الكويت البلد مفتوح وبإمكانك ان ترى من تشاء وتلتقي من تشاء وتقول ما تشاء، لكي ترجع بالانطباع الصحيح، نحن لا نسألك ولا نريدك ان تقول كلاما نريد أن نقوله، نحن نريدك تقول أشياء أنت مقتنع فيها، لهذا السبب حرصنا ان نرسل بعض الإعلاميين إلى الكويت حتى يروا على الواقع ما هي الكويت. اعرف أن اليمنيين يعرفون الكويت معرفة تامة، لكن هناك أمورا تحتاج أن لا تسمع عنها فقط، بل أن تكون موجودا، وأن تعاشر وتخالط الإخوان في الكويت وتعرف ما هو الموقف الصحيح بخصوص بعض القضايا الموجودة على الساحة.
هناك برنامج سعودي مماثل، هل هناك توجه خليجي مشترك بهذا الاتجاه؟
- نأمل أن يكون هناك تعاون أوثق في هذا المجال ولكل دولة أسلوبها لا نحاول أن نقلد احد ونسعى بطريقتنا التي نعتقد انه كيف نطور العلاقات وننميها مع جميع فئات الشعب اليمني، هذه طريقتنا ان هناك فئات عديدة اقتصادية سياسية وإعلامية واجتماعية، وكل جهة لها طريقة في التعامل واعتقد ان التواصل هو من أهم الأمور، وتنضم القضايا بطريقة رسمية هذه يمكن ان تكون خطوة أخرى.
الصحافة الكويتية انتقدت الزمانان, ما الذي يمكن أن يستثمره هنا في اليمن, ما تعليقكم؟
- سيدي الفاضل- كما تعرف- الكويت بلد ديمقراطي بإمكانك تقول ما تشاء، ما يهمني في المحصلة النهائية ان أؤدي عملي على أكمل وجه، ما يهمني هو أن أطور هذه العلاقات، ما يهمني أيضا في المحصلة الأخيرة، ان أنام مطمئنا باني أنجزت عملا طيبا، لكن استمع لفلان وعلان، حتى هنا في اليمن بعضهم ينتقدوني ويقولون ان فلان المندوب السامي الكويتي.
نحن تعودنا على مثل هذه الأمور، وأحب أن أقول للمنتقدين بأن جلدي قاس، ولا يهمني كثيرا النقد غير البناء، أنا أؤمن بالنقد البناء، وأنا اقدر الذي يقول إنه يجب أن نركز هنا، ويجب أن نعي هنا، لكن ان تقول كلاما من أجل النقد فقط، هذا لا يجب ان نتوقف عنده كثيرا.
كيف تنظر إلى ظاهرة “الحنق” العربي من، كتابات بعض الصحف؟
- نحن كعرب عاطفيون جدا، وهذه مشكلتنا الأساسية، ندعي الديمقراطية، فيما الديمقراطية ممارسة، يجب أن تقبل الرأي والرأي الآخر، يعني كل واحد يكتب عنك شيئا تغضب، اعتقد أن هذا شيء ليس صحيحا، إذا كانت الكتابة هادفة ليس هناك داعٍ للغضب، وإذا كانت سخيفة أو غير واقعية هنا يمكن لك أن تزعل، ليس كل شيء يغضبك، نحن في الكويت محصنون من قضية الزعل، لأن صحافتنا تكتب في كل شيء وتنتقد في كل شيء، تنتقد الحكومة وتنتقدنا، قضية أنك تتقبل الرأي الآخر اعتقد أنها جزء من قضية الديمقراطية أو الإيمان بالحريات، أنا اعتقد أن الحرية شيء مطلق، لكن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وإذا أنت عرفت هذا الحد فليس هناك داعٍ للغضب.
خلال فترة عملكم، هنا في اليمن، ما أهم القضايا التي واجهتكم؟
- ليس عندنا مشاكل في اليمن، والقضايا التي تربطنا باليمن قضايا طيبة، وأنا بطبيعة الحال أحاول أن أركز على القضايا الايجابية أكثر و اعمل على توثيقها. القضايا التي نرى أنها سلبية نحاول ان نتجاوزها ونغض النظر عنها ولا نعيرها الانتباه كثيرا، يمكن في الماضي كانت هناك قضايا تتعلق بمشاكل الشركة الكويتية اليمنية العقارية، لكن لدينا ثقة بالقضاء اليمني، واعتقد انه سوف تحل هذه القضايا.
مشكلة اليمن تتمثل في الادعاءات للملكية، وهذه مشكلة عويصة ومن المشاكل التي تواجه المستثمرين ادعاءات الملكية، وهذه ليست محصورة على الكويت أو اليمن بل مشكلة عامة، لهذا السبب نأمل ان تكون هناك آلية أحسن لتطوير وتوثيق السجل العقاري في اليمن، الأمر الذي من شأنه ان يساهم ويساعد في جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية. أنا أقولك انه ما يربطنا باليمن الكثير ولا اعتقد ان هناك قضايا سلبية إطلاقا، يمكن أن تكون قضايا صغيرة ما، ليس القضايا التي تقف عندها وتأخذ حيز كبير من وقتك لا اعتقد أنها موجودة.
كيف وجدت اليمن خلال فترة عملك؟
- كنت أقول من البداية أن تعييني في اليمن كان بسبب دعاء الوالدين، واعتقد انه من حبي لهذا البلد ان تحققت هذه الأمنية.
وكان العمل في اليمن أمنية لي، أنا عمري لم اعمل في دولة عربية، عملي كله كان في دول أجنبية، حيث كنت سفيرا في عدة دول أجنبية، ولي الشرف الكبير ان تكون اليمن أول دولة عربية اعمل فيها سفيرا، أنا سعيد جدا ان أكون في هذا البلد، بلد ارتبط فيه بكثير من العواطف، بلد إهتميت بتاريخه، بلد عريق بثقافته.
عملي في اليمن شيء كبير واعتقد أنني محظوظ فعلا بأن أكون في هذا البلد.
ما هو أكثر شيء شد انتباهك في اليمن؟
- أشياء كثيرة شدت انتباهي، منها الكرم، اليمنيون ناس كرماء ومتعاونون جدا، لو طلبت أي شخص في اليمن أن يعمل لك عملا ما، فإنه لا أحد يرفض ذلك، وهذا يدل على طيب المعدن اليمني الأصيل. أنا اعتقد هناك كثير من الأمور تجذب الإنسان إلى اليمن، لما تمشي في الشارع تشوف التاريخ، تشم عبق التاريخ، لما تشوف الجغرافيا اليمنية، من جبال شاهقة إلى وديان سحيقة إلى صحراء قاحلة، إلى رياض خضراء، يعني شيء يجعلك تشعر بأنك سعيد جدا في هذا البلد.
هل قمت بزيارة أماكن معينة في اليمن؟
- سافرت إلى بعض المناطق مثل تعز، ولم أزر عدن، لأنه لم يكن لدي الوقت الكافي لزيارتها، فأنا أخذت إجازتي، التي هي شهرين، وبقي فقط ستة أشهر هي فترة عملي في اليمن قبل إجازتي الأخيرة، وخلالها لم أتمكن من زيارة بعض المحافظات الأخرى، فقط زرت تعز وإب وتهامة، وطبعا المناطق الغربية من صنعاء كلها زرتها، وفي المستقبل أتمنى أن ازور مارب، وعدن وحضرموت والغيظة، والمكلا، المناطق هذه كلها التي اعتقد أنها تذكرني بأيام الستينات التي كان فيها الفنان اللبناني فهد بلام يغني “يا بنات المكلا أريد ان أرى المكلا هذه التي غنى لها”.
أكثر عادات وتقاليد مشابهة بين اليمن والكويت؟
- المقيل موجود نفسه في الكويت، ويسمى الديوانية، وهو التجمع الاجتماعي للرجال فقط دون النساء، يتحدثون عن قضايا وهموم كما هول حاصل هنا في اليمن، الفارق الوحيد هو ان هناك قهوة وهنا قات.
كان هناك انقسام في الشارع الكويتي بعد تأبين عدد من شيعة الكويت لعماد مغنية.. وتم ملاحقة البعض أمنيا وقضائياً كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- لم يكن هناك انقسام في المجتمع الكويتي بهذا الخصوص قطعياً، بل كانت هناك اجتهادات وتعدد آراء في بلد يمارس الديمقراطية.. ما حصل هو ان هناك مجموعة محدودة من الأفراد قامت بعمل هذا التأبين في استهتار بمشاعر الشعب الكويتي الذي يجمع على هذا الأمر كإجماعه على أي قضية وطنية أخرى، فهذا الرجل نحن نعده إرهابيا فارا من وجه العدالة بالنسبة لنا في الكويت.. فعماد مغنية إرهابي تأكدت مسؤوليته عن اختطاف طائرة الجابرية عام 1988، وقتل بدم بارد مواطنين كويتيين ورمى بهم من الطائرة، ثم بعد ذلك ينساق البعض وراء أدعياء البطولة بعاطفية مسيئة للشعب الكويتي ليقيموا حفل تأبين.. هذا غير مقبول مطلقاً، فهذا الرجل إرهابي ونحن نتعامل معه على هذا الأساس.
إلى أين وصلت قضية “البدون” في الكويت؟
- القضية قديمة، نحن كحكومة قدمنا لهم كل التسهيلات الممكنة، اعطنا جواز سفرك نعطيك إقامة دائمة، أما أن تقول انك بدون، شجرة نبتت من لا شيء، لا اعتقد ان هذا الشيء صحيح.
الكويت بلد جاذب، والآن عندنا الآن ما بين 70 إلى 80 إلى 100 ألف شخص، وليس عندنا مشكلة معهم، كن صادقا مع القانون تأخذ حقك، أما أن تقول أنا بدون، كيف بدون هذه؟ حتى الشجر تعرف أصلها، لكن أن تكون بدون جنسية كيف بدون جنسية؟ كيف جئت ونبت؟ إعطنا جواز سفرك مستعدين نعطيك إقامة دائمة، أما أن تجلس هكذا لا اعتقد هذا صحيحا، هناك بعضهم سيتم تجنيسهم لأسباب عديدة منهم من قضى فترة طويلة في البلد، ومنهم من تزوج من مواطنات كويتيات فهؤلاء.
قضية فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار، كيف تنظر إلى هذه القضية؟
- سوف أتكلم عن الكويت، نحن كنا مرتبطين بسلة العملات ولم نكن مرتبطين بالدولار، لكن اتخذ قرارا جماعيا على أساس أن نرتبط بالدولار، ارتبطنا لفترة معينة وارتأينا ان هذا القرار غير صائب؛ لأن الدولار بانحدار والوضع الاقتصادي الأميركي ليس مضبوطا، الأمر الذي سيسبب لنا مشاكل، ونحن بطبيعة الحال نناقش أمورنا بكل صراحة ليس عندنا مشكلة ننتقد الوضع ونناقشه، ناقشنا الوضع وانتقدنا هذا القرار واعتقد انه قرار غير صائب يجب ان نعود عنه، الآن تأثيره علينا موجود لكن قليل جدا ليس كبعض الدول الخليجية الأخرى، هناك خطوات اتخذت في توحيد العملة الخليجية، وسيترك الأمر لأصحاب القرار لاتخاذ ما يرونه صحيحا، القرار ليس فردي بل لكل دولة سيادتها ولن نتدخل في سيادة الدول.
ما هي أساس مشكلة العمالة البنغالية في الكويت خاصة أنها خرجت مظاهرات وأعمال شغب مؤخرا؟
- يجب أن نقر بأن هناك بعض المشاكل موجودة ارتكبت من بعض الشركات التي تعاقدت مع هذه العمالة وتحايلت على بعض القوانين ولم تنصف بعض العمالة، نحن دولة مؤسسات، العمالة هذه إذا كانت تعتقد أنها لم تنصف عليها ان تلجأ إلى القضاء، ونحن خالفنا هذه الشركات وقلنا لها لا يجوز وسنتخذ ضدها إجراءات قانونية، لكن أن تستخدم العنف هذا شيء لا نقبله.
صدرت انتقادات ضمنية من مسؤول إيراني لطبيعة النظام في دول الخليج، وكانت هناك ردود فعل غاضبة من دول الخليج، ما هو موقف دولة الكويت؟
- نحن في دول الخليج لدينا موقف واضح ومعلن من الملف النووي الإيراني، فنحن لا نمانع من حق إيران في امتلاك الطاقة النووية للإغراض السلمية، وأن يكون هناك تعاون بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أما الأغراض العسكرية فنحن نعارض هذا الأمر لما له من تأثير على الأمن والاستقرار الإقليميين، فالمنطقة مثقلة بالأزمات ولم تعد تقوى على تحمل المزيد، وأما عن التصريحات الإيرانية فقد علمت بأنه تم سحب تلك التصريحات، وقد كان هناك تصريح بهذا الخصوص من قبل معالي الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي حول هذا الموضوع.
سعادة السفير تصريح أو موقف يسجل لصحيفة “السياسية” في ختام هذا الحوار الشيق؟
- اعتقد أنكم غطيتم جميع الجوانب ما عدا نقطة واحدة هي القمة الاقتصادية العربية التي ستقام في الكويت، واعتقد أنها من القضايا المهمة وهذا السبب الذي جعل الكويت تدفع بموضوع الاقتصاد، وتعتقد أن القضايا الاقتصادية هي الأهم، ولهذا السبب طرحنا فكرة القمة، وإن شاء الله، سوف تعقد في الكويت أوائل العام المقبل، ونأمل ان يكون هناك مشاركة من جميع القادة العرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار, أدب, إسلاميات, اخبار, اخبار البلاد, ادب, الأخبار السياسية, السياسة, الشعر, المكلا, اليمن, ثقافة, حضرموت, حضرموت اليوم, خواطر, رياضة, سياسة, شعر, صحة, صنعاء, عدن, فكر, فن, قصص, كاريكاتير, كتب, مؤشرات إقتصادية , مجتمع, مختارات, مساحة للرأى, مقال, مقالات, مقالات سياسية, منوعات, يوميات | السمات:يوميات, فكر, فن, كاريكاتير, كتب, قصص, مقال, مقالات, مقالات سياسية, منوعات, مؤشرات إقتصادية , مجتمع, مختارات, مساحة للرأى, أخبار, أدب, إسلاميات, اليمن, المكلا, الأخبار السياسية, السياسة, الشعر, اخبار, اخبار البلاد, ادب, ثقافة, حضرموت, حضرموت اليوم, خواطر, رياضة, سياسة, شعر, عدن, صنعاء, صحة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































































































































































